الشيخ حسين المظاهري
53
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
الرّذيلة التّاسعة والعشرون : الرّياء والسمعة الرّياء من الرّؤية ، والسّمعة من السّماع ، والمراد منهما في هذا العلم طلب الرفعة عند النّاس بما يعرض عليهم من الأفعال والأقوال حيث يُخيّل إليهم أنّه لا يعمل إلّاللَّه ، فله منزلةٌ عاليةٌ عنده تعالى ومن المعلوم انّ ذلك يتوقّف على القصد والنيّة وذلك القصد قد يكون ملكة وهو المراد هنا وقد لا يكون ملكة وهو وان كان من المحرّمات الكبيرة عقلًا وشرعاً إلّاانّه ليس مورد البحث هنا . فالبحث فعلًا في الرّياء والسمعة الّذَين ينشئان من الملكة . وتلك الرذيلة كسائر الملكات مقولة بالتشكيك والمرتبة الضعيفة منها خدعةً بعرض خير الخصال عليهم مع الاعتقاد بالمبدأ الواحد الأحد وبالمعاد . فهو مع عقد القلب على معتقدات المسلمين يعمل الخيرات رياءً وسمعة ويطلب بذلك منزلةً عند النّاس وهذا هو موضوع البحث وعليه يترتّب الذّنب العظيم الّذي هو في حدّ الكفر باللَّه تعالى وبطلان العمل اجماعاً من الاعلام . وما يترائى من المرتضى من ذهابه إلى صحّة العمل مع عدم الثواب عليه فمضافاً إلى كونه خرق الاجماع فلا يُلتف إليه ، لا يُعبأ به لأنّه كلام مجمل لا يُعلم مراده . قال اللَّه تعالى : « لا تبطلوا صدقاتكم بالمنّ والأذى كالّذى ينفق ماله رئاء النّاس ولا